قواعد الأهلية في التّقنين المدني وتقنين الأسرة، من فرضية التكامل بين النّصوص إلى واقع التعارض في الأحكام
DOI :
https://doi.org/10.34174/7v31dj98Mots-clés :
قواعد الأهلية, قاصر, عديم أهلية, تعارض أحكام, تكامل بين التقنيناتRésumé
من المعلوم أن التّقنين المدني هو الشريعة العامة، يرجع إليه كلما لم يكن هناك نصّ على مسألة معينة في باقي القوانين ذات العلاقة، ومن بين هذه القوانين تقنين الأسرة. وقد تضمن التّقنين المدني أحكاما عامة بشأن قواعد الأهلية، وأحال ببعضها على نصوص تقنين الأسرة الذي لم يكن قد صدر بعد، وهذا يجسد في ظاهره مبدأ التكامل بين التّقنينين.
غير أن صدور تقنين الأسرة بعد تسع سنوات من صدور التّقنين المدني أظهر العكس في عديد المواضع، وبالخصوص في القواعد التي تحكم أهلية الأشخاص؛ لذلك كان الغرض من هذه الدراسة هو تحليل مضمون تلك القواعد مع تسليط الضوء على مواطن عدم الانسجام أو التعارض بينها، ثم إعطاء الحلول للخروج من حالة عدم الاتساق بين النّصوص أو حتّى التعارض بينها.
Téléchargements
Références
(1) – نقول هذا بكثير من التحفظ؛ كون أن هناك العديد من الباحثين يقولون بأن تقنين نابوليون ذاته مأخوذ في معظمه من الفقه المالكي.
انظر في ذلك: سيد عبد الله علي حسين (1421ھ – 2001م)، المقارنات التشريعية بين القوانين الوضعية المدنية والتشريع الإسلامي، مقارنة بين فقه القانون الفرنسي ومذهب الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه، دار السلام، الطبعة الأولى، القاهرة، مصر، ص50، ص74. وقد أورد صاحب الكتاب هذه المقارنات فيما يربو عن 1700 صفحة، في أربعة مجلدات.
عبد العزيز بن عبد الله، معلمة الفقه المالكي (1403ھ- 1983م)، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان، ص41 وما يليها.
(2) - أمر 75-58 يتضمن القانون المدني، مؤرخ في 26 سبتمبر 1975، جريدة رسمية عدد 78، مؤرخة في 30 سبتمبر 1975، الصفحة 990.
(3) - قانون 84-11 مؤرخ في 09 يونيو 1984، يتضمن قانون الأسرة، جريدة رسمية عدد 24، مؤرخة في 12 يونيو 1984، الصفحة 910.
(4) – انظر في ذلك: جمعية المرأة في الاتصال (جانفي 2008م)، قانون الأسرة تمييز في نصه وفي روحه، دار الصحافة، الجزائر، ص7-8.
(5) – حيث جاء في المشروع التمهيدي لتقنين الأسرة سنة 1981: «اعتمدت اللجنة في وضع هذه النّصوص على المصادر الأساسيّة التالية: القرآن الكريم، والسنة النبوية الثابتة ثبوتا مقبولا عند علماء الحديث، والإجماع والقياس والاجتهاد. وكذا اعتماد الفقه على المذاهب الأربعة وعلى غيرها في بعض المسائل». انظر في ذلك: محفوظ بن صغير (2008-2009م)، الاجتهاد القضائي في الفقه الإسلامي وتطبيقاته في قانون الأسرة الجزائري، أطروحة دكتوراه في العلوم الإسلامية، تخصص أصول الفقه، جامعة الحاج لخضر، باتنة، الجزائر، ص47- 48؛ فيصل بلحاج (2012-2013م)، التعديلات الأخيرة الواردة في قانون الأسرة الجزائري ومقارنتها بالفقه الإسلامي دراسة مقارنة، من المادّة 1 إلى 31 نموذجا، مذكرة ماجستير في العلوم الإسلامية، تخصص شريعة وقانون، جامعة الجزائر 1، الصفحة ح - ط.
(6) – انظر في هذا المعنى: محمد سعيد جعفور (1985م)، إجازة العقد القابل للإبطال في القانون المدني الجزائري، رسالة ماجستير، معهد الحقوق والعلوم الإدارية، بن عكنون، جامعة الجزائر، ص103؛ عجالي بخالد (2005م)، نظرية العقد الموقوف في الفقه الإسلامي وتطبيقاتها في القانون المدني الجزائري، دراسة مقارنة، مذكرة ماجستير، جامعة بومرداس، الجزائر، ص82.
(7) – وهو الشيء نفسه الذي حدث للمشرع المغربي، انظر في تفصيل ذلك: عبد الحق صافي (2006م) ، القانون المدني، الجزء الأول: المصدر الإرادي للالتزامات، العقد، الكتاب الأول: تكوين العقد، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، الدار البيضاء، المغرب، ص137 وما بعدها.
(8) – محمد صبري السعدي (2004م)، شرح القانون المدني الجزائري، النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام، الجزء الأول: التصرّف القانوني: العقد والإرادة المنفردة، دار الهدى، الطبعة الثّانية، عين مليلة، الجزائر، ص157؛ محمد سعيد جعفور (2011م)، مدخل إلى العلوم القانونية، الجزء الثّاني: دروس في نظرية الحق، الطبعة الأولى، دار هومة، الجزائر، ص282.
وفي ذات المعنى: محمد حسنين (1985م)، الوجيز في نظرية الحق بوجه عام، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ص107؛ عبد الحق صافي، المرجع السابق، ص135.
مع أننا نرى بأن هذا التعريف يتداخل مع تعريف الشّخصية القانونية، فلا فرق بينهما إلا في حذف عبارة "مباشرة التصرّفات" عند إيراد تعريف الشخصية القانونية؛ لهذا نعتقد أنّ الأهلية هي مدى صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات ومباشرة التصرّفات، وليست الصلاحية ذاتها.
لمزيد من التفصيل حول المسألة انظر: سمير شيهاني (2005م)، مركز الجنين في القانون المدني الجزائري والفقه الإسلامي، مذكرة ماجستير، جامعة بومرداس، الجزائر، ص35 وما بعدها.
وانظر في القول بعدم اختلاط الشخصية القانونية مع الأهلية: علي فيلالي (2011م)، نظرية الحق، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، ص189.
(9) – نصت المادّة 40 من التّقنين المدني على: «كل شخص بلغ سنّ الرشد متمتعا بقواه العقلية، ولم يحجر عليه، يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية.
وسن الرشد تسعة عشر (19) سنة كاملة».
أما سنّ الرشد في أغلب التشريعات العربيّة محدد بثمانية عشر (18) سنة، مثل المشرع الأردني في المادّة 43 مدني؛ السوري المادّة 46 مدني؛ القطري المادّة 49 مدني؛ السوداني المادّة 22/2 و56؛ المغربي المادة 209 أسرة؛ العماني المادة 41 مدني. وجعله المشرع المصري 21 سنة بموجب نصّ المادّة 44 من التّقنين المدني، اتباعا للتقنين المدني الفرنسي قبل تعديله بموجب قانون 5 جويلية 1974. وتبعه في ذلك المشرع الكويتي في المادّة 96 مدني، والليبي المادّة 44 مدني، والإماراتي المادّة 85 مدني. ولعل ذلك راجع إلى كيفية وضع هذه القوانين، إذ يعد السنهوري المساهم الرئيسي في وضعها؛ لذا نجدها قد تأثرت بما جاء في التّقنين المدني المصري.
وانفرد المشرع التونسي بجعله 20 سنة بموجب نصّ الفصل السابع من المجلة ولم يتّبع في ذلك أي مذهب فقهي. أما المشرع الجزائري فقد جعله تسع عشرة (19) سنة، أخذا بقول ابن حزم الظاهري، وأحد أقوال المالكية والحنفية. انظر في ذلك: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (1351ﻫ)، المحلى بالآثار، تحقيق: محمد منير الدمشقي، إدارة الطباعة المنيرية، الطبعة الأولى، مصر، ج1، ص88-91؛ محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالحطّاب الرعيني (1423ﻫ- 2003م)، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، تحقيق: زكريا عميرات، دار عالم الكتب، المملكة العربية السعودية، ج6، ص633؛ محمد عليش (دون ذكر تاريخ النشر)، شرح منح الجليل على مختصر العلامة خليل، دار صادر، بيروت، لبنان، ج3، ص166؛ محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي (1409ﻫ -1989م)، المبسوط، تحقيق: خليل محيي الدين الميس، دار المعرفة، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان، ج6، ص53.
(10) – إذا نظرنا إلى التشريعات العربيّة بخصوص سنّ التمييز فإننا نجد غالبيتها قد جعلته سبع (سنوات)، جريًا على ما قرّره فقهاء الشريعة الإسلامية، مثل المشرع المصري في المادّة 45 مدني؛ الأردني المادّة 44 مدني؛ السوري المادّة 47 مدني؛ العراقي المادّة 97 مدني؛ الكويتي المادّة 86 مدني؛ الليبي المادّة 45 مدني؛ القطري المادّة 50 مدني؛ البحريني المادّة 73 مدني؛ العماني المادة 42 مدني؛ الإماراتي المادّة 86 مدني؛ السوداني المادّة 22/4 مدني.
وجعله المشرع المغربي اثني عشرة سنة (12) في الفصل 214 من مدونة الأسرة. ولم يجعله ثلاث عشرة (13) سنة إلا المشرع التونسي بمفهوم الفصلين 9 و10 من مجلة العقود والالتزامات، اتباعًا للمشرع الفرنسي بمفهوم بعض النّصوص، أهمها نصّا المادتين 60 و311-23.
(11) – قلنا الرأي الذي تبناه؛ لكون المشهور عند المالكية أنّ سنّ الرشد هو ثمانية عشر (18) سنة.
انظر: الحطاب، مواهب الجليل، ج6، ص633؛ محمد عليش، شرح منح الجليل، ص166.
(12) – أما عديم الأهلية ممن لم يبلغ سنّ التمييز أو كان مجنونا أو معتوها، فإن تصرّفاته تكون باطلة بطلانا مطلقا، في التّقنينين، بموجب نصّ المادّة 42/1 مدني، و 82 و 85 في نصها الفرنسي من تقنين الأسرة.
Art. 85. «Les actes d'une personne atteinte de démence, d'imbécillité ou de prodigalité, accomplis sous l'empire de l'un de ces états sont nuls».
(13) – أما المشرع المغربي فقد نصّ على ذلك مباشرة في مدونة الأسرة ضمن المادّة 211، التي جاء فيها: «يخضع فاقدوا الأهلية، وناقصوها، بحسب الأحوال لأحكام الولاية، أو الوصاية، أو التّقديم، بالشروط ووفقا للقواعد المقررة في هذه المدونة».
(14) – جاء في نصّ المادّة 44: «يخضع فاقدوا الأهلية، وناقصوها، بحسب الأحوال لأحكام الولاية، أو الوصاية، أو القوامة، ضمن الشروط ووفقا للقواعد المقررة في القانون».
(15) – وفي نفس السياق نصّ المشرع المغربي في الفصل 3 فقرة أولى من قانون الالتزامات والعقود: «الأهلية المدنية للفرد تخضع لقانون أحواله الشخصية».
(16) – على رأسهم الدكتور علي فيلالي، والدكتور محمد سعيد جعفور رحمه الله.
(17) – والقابلية للإبطال مأخوذة من الفقه الغربي، بخلاف الوقف المأخوذ من الفقه الإسلامي كما سنراه لاحقا. انظر في هذا: عبد الرزاق أحمد السنهوري (1998م)، مصادر الحق في الفقه الإسلامي، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، المجلد 2، ج1، الفقرة 3، ص276؛ محمد سعيد جعفور، نظرية الحق، ص551- 552.
ونشير هنا إلى أنّ المشرع المغربي كذلك وقع في ذات الإشكال الذي وقع فيه المشرع الجزائري، بخصوص اختلاف حكم تصرّفات القاصر بين نصوص قانون الالتزامات والعقود وبين مدونة الأسرة؛ حيث يجعل الفصل 4 من قانون الالتزامات والعقود تصرّفات القاصر التي بِعِوَضٍ قابلةً للإبطال إذا ما تمت دون إذن الأب أو الوصيّ أو المقدّم، على أنه يمكن تصحيحها من طرف نائبه القانوني، في حين تنص مدونة الأسرة في المادّة 225 بأن تلك التصرّفات تكون موقوفة على الإجازة.
(18)- تنص المادّة 83 من تقنين الأسرة: «من بلغ سنّ التمييز ولم يبلغ الرشد طبقًا للمادّة 43 من القانون المدني تكون تصرّفاته نافذة إذا كانت نافعة له، وباطلة إذا كانت ضارة به وتتوقف على إجازة الولي أو الوصي فيما إذا كانت مترددة بين النفع والضرر، وفي حالة النزاع يرفع الأمر إلى للقضاء».
(19) - علي فيلالي، نظرية الحق، المرجع السابق، ص214.
(20) – علي فيلالي، نظرية الحق، ص213- 214.
لكننا نشير إلى أن الدكتور يجعل من لم يبلغ سنّ الرشد غير أهل بتاتا لإبرام أي تصرّف قانونيٍّ، وأنّ القول بنفاذ التصرّفات النافعة نفعًا محضًا دون الرجوع إلى الولي أو الوصي لا يعني أنه أهل لمباشرة تلك التصرّفات.
(21) – أغفل المشرع الجزائري الإشارة إلى إمكانية إجازة الصّبيّ لتصرّفه عند بلوغه سنّ الرشد، بخلاف ما فعل المشرع المصري في نصّ المادّة 111/2، والليبي 11/2، والأردني 118/2، والسوري 112/2، والكويتي 87/2، والقطري 111/2، والبحريني 74؛ والعماني 93.
(22) - علي فيلالي، نظرية الحق، ص212-213؛ محمد سعيد جعفور، نظرية الحق، ص551، هامش رقم 589؛ إجازة العقد القابل للإبطال في القانون المدني الجزائري، ص28. مع التّنويه بأن الدكتور جعفور لم يقل بالبطلان.
(23) – حيث يبدو أن المشرع الجزائري قد ترك مهمة تبيان حكم تصرّفات الصّبيّ المميّز إلى تقنين الأسرة، وقد أخذ في ذلك بالتّقسيمات الثلاثة: البطلان، الصحة، الوقف على الإجازة. انظر في ذلك: محمد سعيد جعفور، نظرية الحق، ص543، ص547 هامش رقم 578، ص555 هامش رقم 602.
وهو ذات الموقف بالنسبة للمشرع المغربي، حيث نصّ الفصل 3 من قانون الالتزامات والعقود على أن الأهلية المدنية للفرد تخضع لقانون أحواله الشخصية، كما نصت المادّة 211 من مدونة الأسرة على أن فاقدي الأهلية وناقصيها يخضعون لأحكام الولاية أو الوصاية أو التّقديم، بالشروط ووفقا للقواعد التي تقررها المدونة.
(24) – نصت المادّة 42/1 من التّقنين المدني: «لا يكون أهلا لمباشرة حقوقه المدنية من كان فاقد التمييز لصغر في السن، أو عته، أو جنون».
(25) – نصت المادّة 43 من التّقنين المدني: «كل من بلغ سنّ التمييز ولم يبلغ سنّ الرشد، وكل من بلغ سنّ الرشد وكان سفيها، أو معتوها، يكون ناقص الأهلية وفقا لما يقرره القانون».
(26) – بل إن المشرع المغربي بصدد هذه المسألة نصّ صراحة في الفصل 3 فقرة 2: «وكل شخص أهل للإلزام والالتزام ما لم يصرح قانون أحواله الشخصية بغير ذلك». أي أن كل شخص يكون ذا أهلية للتعاقد ما لم ينص قانون الأحوال الشخصية على خلاف ذلك، وهذا يقتضي أن قانون الأحوال الشخصية هو الذي يحدد متى يعتبر الشخص أهلا لإبرام تصرّف معين ومتى يكون غير أهل لذلك، وليس قانون الالتزامات والعقود.
(27) - محمد بن عمر الملقب بفخر الدين الرازي (1418ﻫ - 1997م)، المحصول في علوم أصول الفقه، تحقيق: طه جابر فياض العلواني، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة، بيروت، لبنان، ج5، ص433.
(28) – أما ما ذكره أستاذنا محمد سعيد جعفور رحمه من أنّ صاحب جامع الفصولين قال بأن الإذن يكون سابقًا، فهو غير صحيح، إذ لم يذكر ذلك بتاتًا، بل ذكره ابن عابدين (1423ﻫ- 2003م)، رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، دراسة وتحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد عوض، دار عالم الكتب، طبعة خاصة، الرياض، المملكة العربية السعودية، ج4، ص323.
وحتى صاحب الفروق اللغوية (الحسن بن عبد الله العسكري) لم يَرِدْ في كتابه هذا الأمر إلا في النسخة التي طبعتها مؤسسة النشر الإسلامي بإيران، بتحقيق بيت الله بيات، في حين لم يرد ذلك في كل من: النسخة التي طبعتها دار العلم والثقافة بالقاهرة، بتحقيق محمد إبراهيم سليم، والنسخة التي طبعتها دار الآفاق الجديدة ببيروت، بتحقيق لجنة إحياء التراث العربي، والنسخة التي طبعتها مؤسسة الرسالة، بتحقيق جمال عبد الغني مدغمش.
مع الإشارة إلى أن الدكتور محمد سعيد جعفور في رسالته: إجازة العقد القابل للإبطال في القانون المدني الجزائري، ص28، ومن قبله ابن عابدين في كتابه: رد المحتار، ج4، ص323؛ يذكران بأن الإذن إذا كان بعد وقوع التصرّف فهو إجازة.
(29) – كان الدكتور محمد سعيد جعفور رحمه الله يقول بأن نصّ المادّة 83 من تقنين الأسرة يلغي نصّ المادّة 101 تأسيسًا على أنه أحدث منه ومساوٍ له في القوة، غير أنّه رجع عن هذا القول لنفس العلّة وقال بأنّ نصّ المادّة 101 يلغي نصّ المادّة 83؛ لأنه عُدِّل سنة 2005، في حين أنّ نصّ المادّة 83 لم يعدّل منذ 1984. انظر: نظرية الحق، ص557.
وقد رد عليه الدكتور علي فيلالي بأن هذا الكلام غير سليم؛ لأن التّقنين المدني هو الشريعة العامة، وتقنين الأسرة هو تشريع خاص، فلا يلغي التشريع الخاص الشريعة العامة بل يقيده فقط في الحالة الخاصة التي نصّ عليها، فالخاص يقيد العام. انظر: علي فيلالي، نظرية الحق، ص213-214، هامش رقم 6.
غير أن هذا يقابله قول الدكتور علي علي سليمان (1992م)، الذي يرى أنه لا يمكن القول بأن التّقنين المدني نصٌّ عام وتقنين الأسرة نصٌّ خاص، وبالتالي لا يمكن إعمال قاعدة الخاص يقيد العام ولا يلغيه؛ ذلك أنّ تقنين الأسرة ما هو إلا مكمّل للتقنين المدني. انظر مؤلفه: ضرورة إعادة النظر في القانون المدني الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ص263.
وفي هذا الصدد ذكر الدكتور عبد الحق صافي، المرجع السابق، ص140، بخصوص القانون المغربي، بأن إعمال قواعد الترجيح يكون في صالح مدونة الأسرة المغربيّة، وهذا راجع للمبررات الآتية:
- أن النّصوص المنظمة لقواعد الأهلية نصوص خاصّة، ومن ثم فإنها تطبق بدل النّصوص العامة التي نظّمت نفس الموضوع في حالة التعارض طبقًا لقاعدة "الخاص يقيد العام".
- أن قانون الالتزامات والعقود قانون سابق على مدونة الأسرة، والقاعدة أن اللاحق ينسخ السابق في حالة التعارض.
وهذا يعني أنه جمع بين قاعدتين، وجعلهما تعززان موقفًا واحدًا، وهو تطبيق نصوص مدونة الأسرة بخصوص قواعد الأهلية وليس نصوص قانون الالتزامات والعقود. ويظهر جليًّا أن هذا الرأي هو بخلاف ما اتجه إليه الفقه عندنا بخصوص فصل القاعدتين أو حتّى إلغائهما وعدم الاعتداد بهما في هذا الشأن.
وفي نظرنا أن قواعد الترجيح فعلاً تصبّ في مصلحة تقنين الأسرة، غير أن قول الدكتور علي فيلالي فيه بعض الصواب؛ فالمفروض أن الشريعة العامة تبقى قائمة للرجوع إليها في حالة عدم وجود نصّ خاص ولا تُلغى، لكن مع ذلك هناك ما يبرر القول بالإلغاء، فنص المادّة 223 من تقنين الأسرة لم يفرق بين تشريع وتشريع بل قرر إلغاء جميع النّصوص المخالفة له، وهناك أمثلة عن إلغاء بعض نصوص التّقنين المدني بنصوص خاصة، من بينها: نصّ المرسوم التشريعي 93-03 المتعلق بالنشاط العقاري الذي قضى بعدم العمل بالمواد 471 إلى 474، و509 والمواد 514 إلى 537 من التّقنين المدني على عقود الإيجارات السكنية المبرمة بعد صدور هذا المرسوم؛ وكذلك القانون رقم 80- 07 المتعلق بالتأمينات؛ والقانون 87-19 المتضمن كيفية ضبط واستغلال الأراضي الفلاحية.
انظر في تفصيل المسألة: قتال حمزة، سمير شيهاني (2016م)، علاقة القانون المدني بقانون الأسرة: قواعد الأهلية نموذجا، مداخلة قدمت في الملتقى الدولي الموسوم بـ "القانون المدني بعد أربعين سنة"، يومي: 24 و 25 أكتوبر 2016، بجامعة الجزائر 1، حوليات جامعة الجزائر1، عدد 5 (عدد خاص)، ص185 وما يليها.
ومع ذلك نحن لا نقول بإلغاء نصّ المادّة 101 من التّقنين المدني ولا نصّ المادّة 83 من تقنين الأسرة، بل نوفّق بينهما، كما سنبين ذلك لاحقا.
(30)- حيث يرى هؤلاء أن التصرّفات النافعة التي لا تحتمل الضرر صحيحة ونافذة ولا تحتاج إلى إذن، بخلاف الشافعية الذين يرون أن الصّبيّ المميّز محجور عليه، ولا يصح منه أي تصرّف حتّى لو أذن له وليه بذلك. أما التصرّفات الضارة التي لا تحتمل النفع فلا تصح من الصّبيّ المميّز ولو أذن له وليه باتفاق العلماء. أما في المعاوضات، فتكون تصرّفاته صحيحة ولكنها موقوفة على إجازة وليه؛ لأن عبارة الصّبيّ المميّز صحيحةٌ ولا معنى لإلغائها، وتصحيح عبارته من طرف الولي إنما هو تعويدٌ له على التجارة واختبارٌ له لما وصل إليه من إدراك حتّى يسهل الحكم عليه برشده من عدمه بعد البلوغ. انظر في تفصيل ذلك: الموسوعة الفقهية الكويتية (1417ﻫ -1996م)، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الطبعة الأولى، الكويت، ج36، ص9-11.
وقد أخذ بهذا الحكم المشرع الأردني في نصّ المادّة 118/2 مدني، والمشرع العراقي في نصّ المادّة 97/1 مدني.
(31)- يرى الدكتور محمد سعيد جعفور أنّ مدة 5 سنوات طويلة ولا تخدم استقرار التعامل، والأفضل جعلها سنة واحدة. انظر مؤلفه: نظرية الحق، ص556.
ومدة السنة التي اقترحها الدكتور في الحقيقة مأخوذة من الفقه المالكي؛ حيث يمنح للمالك حق نقض بيع الفضولي خلال سنة إن لم يكن حاضرًا مجلس العقد. انظر في ذلك: محمد بن عبد الله الخرشي المالكي (1317ﻫ)، شرح مختصر خليل وبهامشه حاشية العدوي، المطبعة الأميرية الكبرى، الطبعة الثّانية، بولاق، مصر، ج5، ص18؛ محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (دون ذكر تاريخ نشر)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار إحياء الكتب العربيّة، القاهرة، مصر، ج3، ص12.
(32)- محمد صبري السعدي، المرجع السابق، ص161.
(33) – انظر في هذا المعنى: علي فيلالي، نظرية الحق، ص215.
(34) – انظر في هذا المعنى: علي علي سليمان (2003م)، النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام في القانون المدني الجزائري، (الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الخامسة، الجزائر، ص51؛ محمدي فريدة (1997م)، المدخل للعلوم القانونية، نظرية الحق، المنشورات الدولية، الجزائر، ص78.
(35) – ترى الدكتورة محمدي فريدة، المرجع السابق، ص78، بأن الأفضل الأخذ بالتّقنين المدني في هذه المسألة. وهي محقّة بهذا الشأن، حتّى نتجنب عدم معقولية صيرورة الشخص راشدًا بعد أن كان عديم التمييز بفارق يوم واحد بينهما!
(36)- راجع: محمد صبري السعدي، المرجع السابق، ص161.
(37)- كالقانون المدني الأردني في المادّة 119، السوري في المادّة 113، العراقي في المادّة 98، وما يفهم من نصي المادتين 39/2 و94 من القانون المدني العُماني.
(38)- كمدونة الأسرة المغربيّة في المادّة 218، القانون المدني القطري في المادّة 112.
(39)- كالقانون المدني المصري في المادّة 112، الكويتي في المادّة 88، الليبي في المادّة 112.
على أن القانون المدني الكويتي نصّ في المادّة 94 بأن الصّبيّ الذي بلغ من العمر 15 سنة، أهل لأنْ يبرم عقد عمل غير محدّد المدة، أو عقد عمل محدّد المدة بحث لا يتجاوز السنة، كما له أن يتصرّف بكل حرية فيما يكسب من عمله.
(40)- فالصّبيّ المميّز كما قال الحطّاب، هو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب، بمعنى أنه إذا وجه إليه كلام بشيء من مقاصد العقلاء فَهِمَه، وأَحْسَنَ الجواب عنه. انظر: الحطاب، مواهب الجليل، ج6، ص35.
(41)- انظر: علي فيلالي، نظرية الحق، ص220.
(42)- حيث ينص المشرع الكويتي في المادّة 99 من التّقنين المدني بأن: «تصرّفات المعتوه تسري عليها أحكام الصّبيّ المميّز المنصوص عليها في المادّة 87 نُصّب عليه قيم أم لم ينصّب». وهذا يعني أنها تكون صحيحة نافذة إذا كانت نافعة نفعًا محضًا، وباطلة إذا كانت ضارة ضررًا محضًا، وقابلة للإبطال إذا كانت دائرة بين النفع والضرر، سواء تمّ الحجر عليه أم لم يتمّ. غير أن نصّ المادّة 85 من ذات التّقنين يقرر بأن: «الصغير (أي غير المميّز) والمجنون والمعتوه محجورون لذاتهم». وهذا يعني أن الحجر واقع عليهم دون حاجة لحكم قضائي بذلك، لتقرير الحجر، وتكون تصرّفات الأول والثّاني باطلة بمقتضى نصي المادتين: 86/1 و 98/1 على التوالي، في حين يكون حكم تصرّفات المعتوه مثل حكم تصرّفات الصّبيّ المميّز. وهذا يعني التسوية بين المعتوه والصغير غير المميّز بشأن الحجر من الجهة، والمخالفة بينهما بشأن حكم التصرّفات، وبالمقابل ساوى بين تصرّفات السّفيه وذي الغفلة بعد الحجر عليهما، وبين تصرّفات المعتوه عمومًا، في حين لم يساوِ بينهم بشأن الحجر، حيث لا يكون الحجر على السّفيه وذي الغفلة إلا بحكم، كما لا يكون حكم تصرّفاتهما قبل الحجر مثل حكم تصرّفات المعتوه، بل يكون حكمها مثل حكم تصرّفات الشخص البالغ غير المحجور عليه، ما لم يكن التصرّف قد وقع من طرف السّفيه أو ذي الغفلة قبل الحجر بسبب توقّع الحجر عليه، فيكون حكمه حينها مثل حكم تصرّف الصّبيّ المميّز لا الشخص الراشد.
(43)- تنص المادّة 86 من تقنين الأسرة: «من بلغ سنّ الرشد ولم يحجر عليه يعتبر كامل الأهلية وفقا لأحكام المادّة 40 من القانون المدني».
(44)- طبقا لما نصت عليه المادّة 9 من الأمر رقم 66-156 المؤرخ في 08 يونيو 1966، المتضمن تقنين العقوبات الجزائري، المعدل والمتمم، الجريدة الرسمية عدد 49، صادر في 11 يونيو 1966، الصفحة 702.
(45) – نصت المادّة 78 من التّقنين المدني: «كل شخص أهل للتعاقد ما لم تسلب أهليته أو يحد منها بحكم القانون».
(46)- إذ يعاب على المشرع الجزائري أنه سوّى بين الصّبيّ غير المميّز وكلاًّ من المجنون والمعتوه، في حين أن الصّبيّ غير المميّز محجور عليه لذاته دون حاجة إلى صدور حكم بذلك باتفاق الفقهاء، بينما المجنون والمعتوه لا بد من الحجر عليهما حتّى نحكم على تصرّفاتهما بالبطلان، إلا إذا كانت حالة الجنون أو العته ظاهرة أو معلومة للمتعاقد الآخر. انظر في هذا: محمد سعيد جعفور، إجازة العقد القابل للإبطال، ص102- 103؛ نظرية الحق، ص524. وانظر كذلك: الموسوعة الفقهية الكويتية، ج17، ص87.
(47)- السّفيه: هو من يبذر ماله، ويصرفه في غير موضعه الصحيح، بما لا يتفق مع الحكمة والشرع. والمغفل أو ذو الغفلة: هو من يغبن في البيوع، ولا يهتدي إلى التصرّفات الرابحة في بيعه وشرائه، لقلة خبرته وسلامة قلبه. ويختلف عن السّفيه بأنه ليس بمفسد لماله، ولا بمتّبع هواه، ولا يقصد الإفساد. انظر: وهبة الزحيلي (2010م)، موسوعة الفقه الإسلامي والقضايا المعاصرة، دار الفكر، دمشق، سوريا، ج5، ص317- 326.
(48)-Article 85: «Les actes d'une personne atteinte de démence, d'imbécilité, ou de prodigalité, accomplis sous l'empire de l'un de ces états, sont nuls».
وانظر في التعليق على ذلك: محمد حسنين، المرجع السابق، ص110- 111.
(49)- وكذلك تصرّفات الصّبيّ المميّز. وهو قول الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد. انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية، ج30، ص247.
(50)- الموسوعة الفقهية الكويتية، ج 17، ص97.
(51)- تنص المادّة 107 من تقنين الأسرة: «تعتبر تصرّفات المحجور عليه بعد الحكم باطلة، وقبل الحكم إذا كانت أسباب الحجر ظاهرة أو فاشية وقت صدورها».
(52)- هو قول جمهور الفقهاء ما عدا محمد بن الحسن الشيباني من الحنفية، وابن القاسم من المالكية، الذينِ قالا بأنه لا يحتاج الحجر على السّفيه إلى حكم القاضي بل يكون محجورا عليه بمجرد توفر حالة السفه. انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية، ج 17، ص96- 97.
(53)- تنص المادّة 101 من تقنين الأسرة: «من بلغ سنّ الرشد وهو مجنون، أو معتوه، أو سفيه، أو طرأت عليه إحدى الحالات المذكورة بعد رشده يحجر عليه».
(54)- إذ تصرّفات الصّبيّ المميّز تأخذ الحكم المقرر في المادّة 83 من دون حاجة إلى الحجر، في حين تأخذ تصرّفات السّفيه – وكذلك ذي الغفلة- هذا الحكم بعد الحجر، أما قبله فتكون صحيحة نافذة.
انظر في ذات الاتجاه: محمد حسنين، المرجع السابق، ص111.
(55)- انظر في ذلك: محمد سعيد جعفور، نظرية الحق، ص531- 532.
(56)- نصت المادّة 85 من تقنين الأسرة: «تعتبر تصرّفات المجنون، والمعتوه والسّفيه غير نافذة إذا صدرت في حالة الجنون، أو العته، أو السفه». وهذا يلمّح إلى أن المشرع الجزائري يفرق بين حالة الإفاقة وبين عدمها كما هو الحال في الفقه الإسلامي، لكنه في باقي النّصوص لا سيما نصّ المادّة 107 من تقنين الأسرة و42 من التّقنين المدني لم يفرق بينهما. ومن الأحسن عدم التفرقة بينهما لصعوبة إثبات حالة الإفاقة من عدمها، ولأن المشرع الجزائري ذاته اعتبر تصرّفات المجنون والمعتوه قبل الحجر صحيحة نافذة، فلا داعي إذن للكلام عنها حال الإفاقة أو حال الجنون.
ومع ذلك نشير إلى أن المشرع الجزائري قد ذكر في القانون رقم 91- 10 المتعلق بالأوقاف، في المادّة 31، أنّ الوقف الذي يعقده المجنون في حالة إفاقته يكون صحيحا.
وقد نصّ المشرع الكويتي في المادّة 98/2 على حالة الجنون المتقطع، وجعل التصرّفات التي تُعقد في حال الإفاقة صحيحة.
(57)- حيث أجمع فقهاء الشريعة الإسلامية على أن المجنون والمعتوه يحجر عليهما. انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية، ج 17، ص92.
(58) – انظر في هذا المعنى: عبد الحي حجازي (1402ھ- 1982م)، النظرية العامة للالتزام وفقا للقانون الكويتي، دراسة مقارنة، ج1: مصادر الالتزام، مج1: نظرية الالتزام – تحليل العقد، مطبوعات جامعة الكويت، ص306.
(59) – Article 503: «Les actes antérieurs pourront être annulés si la cause qui a déterminé l'ouverture de la tutelle existait notoirement à l'époque où ils ont été faits».
هذا النّص أضيف بموجب القانون رقم 68-5، المؤرخ في 03/01/1968، الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 4/01/1968، وبقي ساريا إلى غاية 31/12/2008، إذْ عُدّل بشكل جذري بحيث لم يعد لهذا الحكم وجود، وذلك بموجب القانون رقم 2007-308 المؤرخ في 5/03/2007، الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 7/03/2007، لكنه دخل حيز التّنفيذ بتاريخ 01/01/2009.
Téléchargements
Publié
Numéro
Rubrique
Licence
© Revue des Sciences Humaines 2025

Cette œuvre est sous licence Creative Commons Attribution - Pas d'Utilisation Commerciale 4.0 International.






